2008/10/27

تحية لصلاح عبد الصبور-أغنية للشتاء

ينبئني شتاء هذا العام
أنني أموت وحدي
ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء
يُنبئني هذا المساء
أنني أموت وحدي
ذات مساء مثله, ذات مساء
و أن أعوامي التي مضت كانت هباء
و أنني أقيم في العراء
ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي
مرتجف بردا
و أن قلبي ميت منذ الخريف
قد ذوى حين ذوت
أولُ أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت
أول قطرة من المطر
و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا
في باطن الحجر
و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه
فلن يمد من خلال الثلج أذرعه
حاملة وردا
ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
و أن أنفاسيَ شوك
و أن كل خطوة في وسطها مغامرة
و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا
في زحمة المدينة المنهمرة
أموت لا يعرفني أحد
أموت لا يبكي أحد
و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة
مجلسه كان هنا, و قد عبر فيمن عبر
يرحمُهُ الله
ينبئني شتاء هذا العام
أن ما ظننته شفايَ
كان سُمِّي
و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني
و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجت
من أجلها صُلبت
و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ
ترجُّني خوفا
و حينما ناديته لم يستجب
عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت
ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء
لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ
دفئا
لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف
كل غلالي
كل حنطتي, و حَبِّي
كان جزائى أن يقول لى الشتاء أنني
ذات شتاء مثله
أموت وحدي
ذات شتاء مثله أموتُ وحدي

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

الشتاء مجدداً
وتلك العلاقة الملتبسة " جداً "
، سيخطفنا الشتاء ذات يوم ، وحيدين كما نتنبأ ، كما ننتظر ، أو كما نخشى...
في الشتاء كان الميلاد وفيه يكون العبور مع العابرين
"يرحمنا الله "
لماذا الشتاء؟
ربما لكونه جديراً بحزنٍ أكبر كالموت/الشعر/الحب
أو لأن ما نختزنه من حرارة الصيف هو محض شمس باهتة وذكريات لم تكتمل تساقَط وهجها مع أول ورقة خريف...فلم تحتمل وحدتنا القارسة.
الشتاء، هو المرادف الأكثر لطفاً للكآبة والوحدة
متى كرهتُ الشتاء وأنا ابنة يناير ؟
ربما لأنه....
ذات شتاء مثله، ذات شتاء
تنبأ أنه سيموت وحيداً
ومات .


شكراً على نقلك القصيدة ...الموجعة
تحياتي لك دائمأ..

غدير
أو
نضال

JuSt_hUmAn يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
JuSt_hUmAn يقول...

أخيراً البلوج رضي أكتب فيه رد!
القصيدة دي بحبها جداً زي ما أنت عارف، وكادت تشكل نقطة شديدة الأهميّة في حياتي!
الأجزاء الملوّنة لو نزّلت القصيدة عندي كنت هلوّنها برضو..بس كنت هلوّن أبيات زيادة.
تحية لعبد الصبور..وتحية لك!
(f)